الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
360
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
الصبيان ، أو يجب عليه أن يعامل مع والديه وحاضنته وغيرهم خلاف ما هو المألوف عن الصبيان ، بل الأمر على خلاف ذلك ، قد جرت سنّة اللّه فيهم على ذلك لحكم ومصالح لعلّه يكون منها عدم غلوّ الناس فيهم فيتّخذونهم أربابا من دون اللّه تعالى أو أبناءه . الخامس [ تضمّن إبقاء العسكري رمّانة ذهبية وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها للعب ولده ] ممّا استشهد به لوضع الحديث ما أشار إليه بقوله : وتضمّن إبقاء العسكري عليه السلام رمّانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها للعب ولده ، مع أنّ ذلك عمل مترفي أهل الدنيا ، لا مثلهم عليهم السلام المعرضين عن الدنيا وزخارفها . أقول : قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 1 » ، وقال عزّ اسمه في سليمان : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ « 2 » ، وإن شئت فراجع سيرة الأنبياء سيّما سيرة سليمان على نبيّنا وآله وعليه السلام ، فقد كان له قصور ونساء وإماء كثيرة ، حتّى قيل : إنّه كان له ألف امرأة ، وكان يجلس على العرش ، وروي : أنّه كان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ، ويقوم له الإنس والجنّ حتّى يجلس على سرير « 3 » ، وقد روي فيما توسّع له وتوسّع به ما يستعجب منه « 4 » ، ومع ذلك لم يقل أحد : إنّ كلّ ذلك عمل مترفي أهل الدنيا ، وخلاف الإعراض عن الدنيا . وفي الحديث : « ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ، ولا تحريم
--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) البحار : ج 14 ص 71 . ( 4 ) راجع البحار : ج 14 ص 80 .